الآخوند الخراساني

56

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

المنحصرة ولو كان بسوء الاختيار ، والعقل قد استقلّ بأنّ الممنوع شرعاً كالممتنع عادةً أو عقلا ؟ ! ( 1 ) قلت : أوّلا : إنّما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه ( 2 ) إرشاداً إلى ما هو أقلّ المحذورين . وقد عرفت ( 3 ) لزومه بحكمه ، فإنّه مع لزوم الإتيان بالمقدّمة عقلا لا بأس في بقاء ( 4 ) ذي المقدّمة على وجوبه ، فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع ، كما إذا كانت المقدّمة ممتنعة ( 5 ) . وثانياً : لو سلّم فالساقط إنّما هو الخطاب فعلا بالبعث والإيجاب ، لا لزوم إتيانه عقلا ، خروجاً عن عهدة ما تنجّز عليه سابقاً ، ضرورة أنّه لو لم يأت به لوقع

--> ( 1 ) حاصل الإشكال : أنّه كيف تقع المقدّمة - كالخروج والشرب - حراماً شرعاً ومعاقباً عليه عقلاً مع بقاء ذي المقدّمة - وهو التخلّص عن الغصب وعدم الوقوع في المهلكة - على الوجوب ؟ ! ضرورة أنّه لا يمكن الجمع بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها ، فإنّ حرمة المقدّمة المنحصرة تنافي التكليف بما يتوقّف عليها ، لأنّه تكليفٌ بما لا يطاق . فلا بد إمّا من سقوط الوجوب عن ذي المقدّمة ولم يلتزم به أحد في المقام ، وإمّا من سقوط حرمة المقدّمة ، فلا يكون مثل الخروج والشرب حراماً ، وهو المطلوب . ( 2 ) أي : لزوم الممتنع شرعاً . ( 3 ) في الصفحة السابقة ، حيث قال : « وإن كان العقل يلزمه إرشاداً . . . » . ( 4 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « لا بأس ببقاء . . . » . ( 5 ) توضيح الجواب الأوّل : أنّ المراد من قاعدة « الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً » أنّ المقدّمة الممنوعة شرعاً نظير المقدّمة الممتنعة عقلاً في عدم القدرة على الإتيان بها ، وبامتناعها يمتنع التكليف بذي المقدّمة الّذي لا يمكن إتيانه إلاّ بعد إتيان المقدّمة ، لأنّه من التكليف بغير المقدور . ولكن هذه القاعدة إنّما تجري فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم إتيان الممنوع شرعاً ، وأمّا إذا حكم العقل بلزوم إتيانه - ولو كان ممنوعاً شرعاً - فلا بأس بأن لا يكون كالممتنع عقلاً ، إذ لا يكون التكليف به - حينئذ - من التكليف بالممتنع . كيف ويحكم العقل بلزوم إتيانه إرشاداً إلى ما هو أقلّ المحذورين ؟ وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ الخروج عن الدار المغصوبة وإن كان ممنوعاً شرعاً بالنهي السابق إلاّ أنّ العقل يحكم بإتيانه ، لكون ارتكابه أقلّ محذوراً من البقاء في المغصوب .